شرف خان البدليسي
178
شرفنامه
القصر حتى كشف أمره بعض الخدام الچراكسة لشمخال ، فبادر هذا إلى تعقبه بنفسه وكشف الملأة عن جسمه فسحب سلطان حيدر ميرزا خنجره وهاجم خصمه فما كان من غلام چركسي إلا أن قتله بضربة واحدة من سيفه . وهكذا قضى على ذلك الغصن السلطاني والورده المفتحة في حديقة الأسرة الصفوية والبيت المرتضوي الطاهر إذ لم يكن له نظير بين رجال هذه الأسرة . وفي أثناء ذلك كان حسين بك اليوزباشي مع أتباعه ورفقائه قد تمكن من كسر باب « ألهقپو » بالبخق والطبرزين ودخلوا قاعات الديوان وساحاته فتولى زال الكرجي مهاجمة قصر الشاه بمن معه من رجال ، وقطع شمخال رأس سلطان حيدر وفصلها عن جسده ورماها إليهم فاشتد هياج المهاجمين وشرعت طائفة الكرج تحارب وتقاتل بشدة في حديقة الحرم السلطاني فقتل رئيسهم زال الكرجي بضربة بندقية فلحقت الهزيمة بتلك الطائفة المغرورة الضالة وتملك اليأس والفشل والذعر والخوف طائفة الاستاجلو وتابعيهم ، فحملوا سلطان مصطفى مع أخيه إمام قلي ميرزا ، وغادروا قزوين متجهين نحو قم تحت رياسة حسين بك اليوزباشي ومعه بضعة رجال . وأما حسين قلي خلفاي وشمخال وأتباعهما وأنصارهما فقد اجتمعوا وتداولوا في أمر تولية السلطنة أحد الأمراء المولودين من الجواري الچركسيات فلم يتيسر لهم ذلك . ولما تبين لطوائف القزلباش من أنصارهما حقيقة أمرهما وأن لا كفاية لهما في ضبط الأمور انحازوا جميعا إلى جانب إسماعيل ميرزا وأخذوا يتوجهون إليه في قلعة القهقهة ، زرافات ووحدانا ، مقدمين الطاعة والإخلاص ، مما حمل كلا من حسين قلي خلفاي وشمخال على التفكير ، فرأيا بعيونهما مبلغ تعلق القزلباش بإسماعيل ميرزا فبادرا بإرسال حيدر سلطان التركمان من قبلهما إلى إسماعيل ميرزا مظهرين بذلك إخلاصهما له وطاعتهما وأن عملهما مع جماعة الاستاجلوية والاشتباك معهم في القتال الذي أفضى إلى مقتل سلطان حيدر ميرزا « لم يكن إلا في سبيل التماس الخير والمصلحة المتركزة في شخص سموكم حتى تقدموا إلى قزوين وتتسلموا مقاليد الأمور وقد قمنا بالمحافظة على الأمن وضبط الأموال العامة والخزائن السلطانية انتظارا للقدوم المبارك الذي سيشمل عبيده المخلصين بالمراحم السنية والتعطفات السامية » . وهكذا اجتمع في مدة عشرة أيام زهاء ثلاثين ألف من الخيالة والمشاة في ظاهر قلعة القهقهة منتظرين إشارة من الأمير إسماعيل ميرزا الذي أبدى في